الحاكم العربي مجرد رئيس بلدية - د.محمد رحال
الهمة العالية والكبيرة التي يبدو عليها حكام الدول العربية ، لاتتناسب ابدا مع السلطات الواسعة التي سرقوها من الشعب والتي تعدت سلطات البشر ، واعتدت على سلطات الله من تشريع وتكليف وسيادة ، هذه الهمة التي تتمثل في افتتاح المشاريع هنا وهناك ، وهي مشاريع يتولى افتتاحها غالبا في الدول الاوروبية رؤساء البلدية ، واغلبها مشاريع لاتتناسب ابدا مع هيبات القادة ، فافتتاح مدرسة او بئر ماء او معمل للطابوق او مركز لمحو الامية او مضحة للصرف الصحي، لاتستحق حقيقية ان يسافر قائد البلاد ومعه جيش من المرافقين يسبقونه بيومين ويقطعون الطرقات ويعطلون المصالح، فتمد البسط الحمراء ، وتحشد حشود الجماهير المؤمنة بالحاكم ، والويل لمن يتغيب عن الاصطفاف لتحية القائد ، وسعيد من تمتد يده لتلامس اليد الشريفة لصاحب الفضل ورب العطاء.
هذه المشاريع التي يفتتحها بعض حكام الدول العربية مع تلك الهالة الضخمة لاوجود لها ابدا في الدول التي تحترم نفسها ، فالاف المشاريع تفتتح يوميا ، واذا كان قادة الدول الغربية سيفتتحونها فانهم لن يكون لهم فرصة للراحة او النوم ، والاكثر سخرية هي تلك البلاطات الرخامية التي تعد ويكتب عليها لدى التاسيس اسم القائد ، ثم بلاطة اخرى للبناء، ثم لوحة كبرى للتدشين ، ولابد من ان ينقش عليها اسم القائد ومن ناب عنه في حملات التدشين لاتختلف في شيء عن المسلات المصرية الفرعونية ، الا ان المسلات الفرعونية اكثر حرفية وانضج في الوعي السياسي .
الاكثر سخرية هو في واقع الحال العربي ، فكلما تعطلت الكهرباء في ناحية ، او انهدم بيت في ناحية اخرى ، او زقم مجرور ماء في مصلحة من المصالح ، فان المواطن وبفطرته يستجير بقائد الدولة من اجل اصلاح الخلل ، وكأن قادة الدول وبسبب ديكتاتوريتهم تحولوا من قادة محترمين يسيرون البلاد بالقوانين ، فانهم تحولوا الى رؤساء للبلديات ، وهو نوع من انواع المسخ الرباني لهم ، نسال الله لهم تحسن الحال والارتقاء قليلا عن مستويات موظفي البلديات.







































