امرأة تحت المتناقضات ... تأليف : وئام عبد الغفار
كتب الاستاذ وئام عبد الغفار :
امرأة تحت المتناقضات
رغم جمال ملامحها .. الوجه والقوام ..إلا أن شروق تشعر بالقبح والكآبة في صورتها ..بعد أن انعكست حالتها الداخلية بما تحمل من متناقضات علي ملامحها الدقيقة .. أصابت هذه الملامح الكسل وأنتفاخات الأجهاد من كثرة التفكير والخوف من المجهول فضلا عن غضب الرب عليها جراء أفعالها الشيطانية وأتصالاتها غير المشروعة بالعديد من أصحاب الوسامة من الشباب المفعم بالعاطفة والمتفاعل مع احاسيسه بحكم الفراغ الذي يعيشه.. شباب يشعر بضياع أستقراره تحت وطأة حاجات نفسية وأجتماعية لاتتحقق بسبب الظروف الأقتصادية .. وعدم القدرة علي تحقيق حلم الزواج المبكر والسكن والحب أو بسبب الأحباطات التي يعيشها المجتمع
ظلت شروق تدور وحيدة داخل جدران غرفتها الوردية .. وقد أصابها حالة من الدوار .. وهي تحاول أن تتمالك أعصابها وتسيطر علي خوفها وتكبح جماح حركتها العصبية الزائدة ..فهي تعرف وتقدر قيمة ضبط النفس والتفكير الهادئ للمواجهة المحتملة مع هاني زوجها.. تتساءل وهي تصفق بيدها في عصابية غير معهودة منها.. هل أفتضح أمري؟ .. هل أكتشف هاني سر علاقتي بكل هؤلاء الرجال .. لابد أنه يدبر لي مكيدة من أجل أن يتخلص مني بأقل خسارة .. نعم تشعر بكابوس يجثم فوق صدرها .. كيف أستطاع أن يخترق حصنها ويفك شفرة الحاسوب .. وهو لايجيد أستخدام هذه التكنولوجيا الجديدة عليه.. هل أستطاع أن يخترق حرصها الكبير علي أن لايفتضح أمرها وينكشف سر علاقاتها المشبوهة بهؤلاء الجوعي للغرام المجاني.. تتساءل مرة أخري.. إذا كان قد حان وقت الندم علي ما أقترفت يداها .. لماذا كانت الخيانة منذ البداية ؟..وتعدد علاقاتها الغرامية مع كل هذا الجمع من الرجال العطشي للجمال والنعومة .. فهي أم لثلاثة أبناء وتجاوزت سن المراهقة إلا أنها رغم ذلك تشعر بشبابها وحيويتها تتفجر ينابيعها..فهي مازالت في نهاية عقدها الثالث ولكنها لم تصل بعد لسن اليأس او سن الأمل كما يحلو لها أن تسميه.. لأنها من أنصار التفاءل والأمل والبهجة والرغبة في الأستمتاع بالحياة.. أنها لديها ثقة كبيرة في قدراتها .. جعلتها تصارح نفسها بما تصنع من متناقضات .. تعيشها وتقترفها.. وترتضي بها كأسلوب للحياة .. هل هي ثقة زائدة في النفس أن تعترف بمتناقضتها وتعايشها .. أم فراغ عاطفي تركه هاني بأهماله لها وأنانيته .. تتذكر علاقتها بأول رجل نجح في أن يخترق قلبها ويدغدغ مشاعرها ويحلق بها في سماء وردية من العواطف الساخنة والأحاسيس المرهفة.. ساعتها .. شعرت بعجز زوجها علي أن يمنحها مثل هذا الشعور الجميل .. فهل هذا يرجع للأختلاط الذ أتيح لها من خلال أجهزة الأتصال الحديثة وما سوف يترتب عليه من جحيم ينتظرها بعد أن أستباحت المحرمات وتخلت عن القيم التي تحكم مجتمعها الشرقي المحافظ والملتزم.. أنها في حيرة .. ولكنها تتعامل مع الموضوع علي أنها ضحية .. حرمت الحب .. هي لاتعرف إذا كانت قد أحبت هؤلاء الرجال أم أرادت أشباع هذا الجوع والعطش الداخلي للصحبة والدفء والونيس.. نعم منذ البداية تعرف وتدرك ما سوف يحدث لو أكتشف هاني الأمر .. وتعرف جيدا خطورة ما فعلت وتفعل وما يترتب عليه من تداعيات .. ولكن من هو المذنب الحقيقي .. أنه هاني .. هو الذي أختار أعماله وتضخيم ثروته التي لاتعرف عنها شيئا .. هي أو حتي أولادهما .. بعدأن تعمد أن يصنع بينه وبينهما جدار من الفلاذ الصلب .. لم يمنحها ثقته يوما.. حتي في أموره المادية العابرة وعلاقات عمله التي لاتعنيها .. هي تجهل حقيقة ثروته وممتلكاته .. هو لايكترث بها كثيرا .. سخر من عقليتها وحاول أن يشعرها بضآلتها وصغر حجمها عنده.. هو الذي دفعها لما أقدمت عليه.. تناسي كونها أنسانة كاملة مثله تماما .. أعتبرها مجرد أثاث وديكور بالمنزل .. يل أعتبارها مربية أو خادمة عنده وعند أبناءه .. نعم تزوجها صغيرة .. وهي أبنة السادسة عشر .. كانت طفلة تعاني من اليتم .. يتيمة الأب . تعاني من الحرمان .. حرمان من الحنان عاشته منذ البداية.. حرمان من عطف الأب وتحكم الأشقاء الكبار عنها في كل تصرفاتها .. كانت تتوسم فيه يومها أن يمنحها نعمة الأبوة وحرارة العاطفة وحلاوتها.. فهو رجل ناضج .. يكبرها بخمسة عشر سنة .. صحيح كان من البداية تراه عبوس الوجه.. لايعرف معني البشاشة أو حتي البسمة.. ولكنه رجل ناجح وله مكانة في مجتمع الأعمال ببلدتها.. أعتقدت أن مظهره الكئيب مجرد طريقة للتعامل مع المجتمع أو قل مجرد هيبة .. ونفوذ .. سوف يتخلي عنه عندما يدخل معها منزلهما ويغلق عليهما باب حجرتهما.. ولكن للأسف أستمر الوضع ولم يزول الأكتئاب أو الكآبة عنه .. تعامل معها بعد الزواج بأستعلاء وأزدراء لقدرتها العقلية وحضورها الذهني والفكري .. حاولت أن تثبت وجودها أمامه .. من أجله أستكملت تعليمها لتثبت له أنها قادرة علي النجاح .. ولكنهارغم ذلك فشلت في أثبات قدراتها أمامه .. بينما تعامل معها الأخرين ممن عرفت .. بأحترام وتقدير جعلها تشعر بأنسانيتها .. بذاتها وقدرتها علي النجاح وتحقيق أحلامها .. بل شعرت بجمالها الباهر ووسامتها .. برجاحة عقلها .. بقدرتها علي التواصل السريع مع الأخر .. بقدرتها علي أسعاد رجل .. أي رجل .. بشرط أن يكون رجل يقدر ما تملك .. فلماذا نسميها خيانة .. أنه مجرد تواصل مع من يعرف مكيالها .. قيمة المعدن النفيس .. هي معدن نفيس لايعرفه هاني ولكن يعرفه باقي الرجال ممن عرفت وعشقوها ..أنها محل أعجاب وحب .. ثم أنها لاتلوم نفسها لأنها تبادلت الحب والأشباع العاطفي معهم بلاجنس .. مجرد حب أفلاطوني.. بلاشهوة أو أستمتاع جسدي.. تركت هذا النوع من الأشباع لزوجها فقط فهذا هو حقه الشرعي الذي تعترف به.. لذلك فهي تتساءل إذا كانت بهذه الصورة تعتبر متورطة في علاقات مشبوهة .. ثم ترد قائلة : نعم لست متورطة .. لأنني حافظت علي شرفه ولم يمس جسدي آخر .. فضلا علي أن جميع ممن عرفت هم من الشباب المحترم .. تتبادل معهم حب نظيف .. أرتواء عاطفي
ورغم ذللك فهي في الفترة الأخيرة ..حاولت أن تخرج من نفق العلاقات العاطفية المغامر .. وتستعيض عنه بالعمل الأجتماعي العام.. عندما تعمدت الأنخراط في أدارات الجمعيات الخيرية والنسائية لأشغال وقت فراغها .. بدأت تهتم أكثر بواجباتها أتجاه أولادها حتي لا تشعر بالتقصير في خدمتهم وفي متابعة دروسهم .. رغم أنها لم تكن علاقاتها يوما علي حساب أمومتها حسب أعتقدها .. كان لديها تناسق وتناغم بين واجباتها وأحتياجاتها الأنسانية .. ورغم كل ذلك هي الأن تشعر بالخوف من الصدام المنتظر .. من الأنفصال .. فهي لاترغب في عاصفة تطيح بأستقرار أسرتها ..
وسط كل هذا الصراع النفسي الذي تعيشه داخل هذا الكهف المظلم .. حجرة نومها.. زنزانتها .. عالمها الذي من خلاله تطل منه علي الخارج ..فجأة ..يدخل عليها زوجها .. مبتسم علي غير العادة أو الطبيعة التي تعرفها عنه .. نظر إليها بكل الود .. طالبا منها خدمة .. كتابة بعض أوراقه السرية علي الحاسوب .. لأنه لا يأمن لغيرها الأطلاع عليها .. فهي تحمل أسرار عمله .. لحظتها شعرت بأرتباك ..أصابها ذهول بسبب هذا التحول المفاجئ .. هل تكذب ماضيها وواقعها الذي تعيشه.. ماسر هذا الطلب .. وسر هذا التحول .. ماذا أصابه .. رحبت بالطلب .. بل تجاوزت وهرعت إليه تقبله.. في هذه الأثناء أكتشفت أنه لم يحاول أن يخترق شفرتها أو تلمس يده الحاسوب .. وأنها تبالغ في الخوف بسبب هواجس الخوف من أكتشاف أمر علاقتها غير المشروعة
تمت







































